لإصلاح النزلاء وإعادة تأهيلهم

مراكز التوقيف في رمضان.. برامج دعوية وتربوية وتثقيفية

30 يونيو/جزيران 2015 الساعة . 12:51 م   بتوقيت القدس

غزة/ الداخلية/ إبراهيم أبو سبت وعمر طبش:

تُولي الشرطة الفلسطينية نظارات التوقيف بمراكزها اهتماماً كبيراً كونها تتعامل مع شريحة خاصة من المجتمع من المُدانين بارتكاب جنايات أو مخالفات الذين يتم عرضهم على النيابة العامة لأخذ المقتضى القانوني للقضايا الموقوفين على إثرها.


وتسعى الشرطة جاهدة لتحويل تلك النظارات لمحطات إصلاح وتأهيل نفسي واجتماعي لنزلائها ومدارس تربوية ودعوية من أجل إعادة دمجهم في المجتمع.



ولتسليط الضوء على مراكز التوقيف في محافظة خان يونس كان هذا الحوار مع مفتش تحقيق شرطة محافظة خان يونس النقيب حمودة زعرب، الذين بيّن الفرق بين مركز التوقيف ومركز التأهيل أو السجن المركزي.



وقال زعرب إن مركز التوقيف يكون لتوقيف المتهمين لمدة بسيطة حتى يتم عرضهم على النيابة للتحقيق معهم، بينما يُعد مركز التأهيل أو السجن المركزي هو المكان الذي يتم فيه وضع النزلاء الذين يتم اصدار أحكام بحقهم من قبل المحاكم.


متابعة طبية ونفسية

وحول كيفية التعامل مع النزلاء أكد النقيب زعرب أن الموقوف عند توقيفه من قبل مكاتب التحقيق الموجودة في مراكز الشرطة يتم إرساله لمركز التوقيف ومعه أمر توقيف لمدة 24  قابلة للتمديد من قبل النيابة العامة.



وأضاف: "يتم تفتيش الموقوف بالشكل القانوني المتعارف عليه وعرضه على الطبيب حسب الحالة وذلك للاطمئنان على وضعه الصحي، والعمل على توزيع الموقوفين في الغرف حسب طبيعة الجريمة التي تم توقيفه عليها.



وأشار النقيب زعرب إلى تمديد فترة التوقيف لبعض النزلاء داخل النظارات وذلك بسبب الاكتظاظ في مراكز التأهيل وعدم وجود مبانٍ جديدة للتأهيل بفعل الحصار وتدمير الاحتلال لعدد من السجون خلال الحروب السابقة.



وذكر أنه يوجد في مركز التوقيف الأكبر في المحافظة والمتواجد في مركز شرطة المدينة طبيب عام متواجد بشكل يومي يتابع الحالة الصحية للموقوفين، كما يوجد طبيب نفسي يتواجد بشكل أسبوعي لمتابعة الحالة النفسية للموقوفين.



ولفت زعرب إلى آلية التعامل مع النزلاء الأحداث الذين يتم توقيفهم قائلاً: "إنه في الأغلب يتم حل القضايا التي تخصهم من خلال لجان الاصلاح أو التنازل نظراً لسن المتهمين"، مستدركاً "في أحيان أخرى لاسيما القضايا الكبيرة يتم ترحيل النزلاء الأحداث لمؤسسة (الربيع) التي تُعنى بشأن النزلاء الأحداث والتعامل معهم".


برامج دعوية وتثقيفية

وأوضح النقيب زعرب أن قسم النظارة يقوم بإعداد الخطط بهدف التخفيف عن النزلاء ومحاولة الخروج من الروتين حيث "نتعاون مع مفوضية التوجيه السياسي والمعنوي لعقد الدروس والمواعظ الدينية التي تهدف لإصلاح سلوك النزلاء وتعزيز القيم النبيلة لديهم حتى يكونوا معول بناء في وطنهم لا معول هدم".



وأضاف: "يتم عقد المسابقات الثقافية بين النزلاء وتوزيع بعض الهدايا الرمزية عليهم تشجيعاً لهم لتعزيز الثقافة لديهم, كما نهتم بالجانب الإيماني والديني للنزلاء والمحافظة على الصلوات خلال فترة توقيفهم".



وعن البرامج الرمضانية للنزلاء في مراكز التوقيف لهذا العام قال النقيب زعرب: "إن أقسام النظارات تُنفذ خطة رمضان الخاصة بالنزلاء، حيث يتم توزيع وجبات السحور والإفطار في موعدها، إضافة إلى إخراج النزلاء في مكان لأداء صلاة التراويح جماعة وتنظيم اللقاءات الدعوية والدروس الايمانية طيلة الشهر".



كما يتم عقد مسابقة رمضانية لحفظ أجزاء من القرآن الكريم بين النزلاء، حيث تُوزّع هدايا قيّمة للفائزين فضلاً عن تصريحات بإفراج مؤقت نظير السلوك داخل النظارة والفوز بالمسابقات.


المؤسسات الحقوقية

ونوّه زعرب إلى العلاقات المتينة التي تربط مراكز الشرطة بما فيها مراكز التوقيف المؤقتة بالمؤسسات الحقوقية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، قائلاً: "إن هذه المؤسسات تعقد بين الفينة والأخرى زيارات ميدانية لمراكز التوقيف للاطلاع على أحوال الموقوفين ومدى ملائمة التوقيف مع القانون".



وأشار إلى ارتياح كبير لدى تلك المؤسسات لطبيعة التعامل مع الموقوفين وذلك من خلال ورشات العمل التي تعقدها المؤسسات الحقوقية مع القائمين على مراكز التوقيف، ومنها على سبيل المثال المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.



وأكد النقيب زعرب على وجود تعاون كبير مع هذه المؤسسات في مجال المحاضرات التوعوية، بالإضافة إلى الترافع عن بعض الموقوفين في المحاكم, مضيفاً أن هذه المؤسسات تعمل على عقد ورشات عمل ومحاضرات لأفراد الشرطة القائمين على مراكز التوقيف.



وتابع: "لدينا علاقات إيجابية مع الجهات القضائية من نيابة عامة ومحاكم، التي تعمل بشكل دوري على التحقق من أوضاع الموقوفين والاطلاع على إجراءات توقيفهم وملاءمتها لمعايير القانون، من خلال زيارات تفتيشية للنظارات وأماكن الاحتجاز".


نظارة جديدة

تجدر الإشارة إلى أنه تم افتتاح نظارة جديدة في محافظة خانيونس مؤخراً خُصصت لتستوعب أعداد أكبر من الموقوفين، وذلك نظراً لتدمير الاحتلال غالبية مراكز التوقيف خلال الحروب السابقة التي شنها على القطاع، حيث جُهزت بكافة المعايير القانونية من التهوية وتوفير الخدمات الأساسية ووسائل الأمان والمراقبة.



وأشار مفتش تحقيق شرطة خانيونس إلى أن الأفراد المكلفين بالتعامل مع الموقوفين وحراستهم على قدر عال من التدريب والتأهيل والتعامل مع أي حالات طارئة وعلى قدر من المسئولية والكفاءة.


شهادة نزيل

وفي شهادة من داخل تلك النظارات أشاد النزيل (ص، ص – 30 عاماً) والموقوف على قضية مشاجرة بالنظارة المُفتتحة حديثاً، مُعرباً عن ارتياح كبير لديه وزملائه في النظارة الجديدة نظراً لاتساعها ووجود أسرة كافية بالإضافة للأفرشة والأغطية وكذلك التهوية الجيدة.



نوّه النزيل إلى كفاءة وأخلاقية رجال الأمن الذين يتعاملوا معهم، لافتاً إلى توزيع النزلاء على الغرف حسب القضايا، حيث "لا تجد الموقوف على قضية مخدرات برفقة موقوفين على قضية ذمة مالية"، مضيفاً أن "هذا شيء إيجابي لأنه يفصل بين معتادي الجرائم وبين النزلاء الذين اقترفوا ذنوباً بسيطة لا ترتقي لمرتبة الجرائم".



وعن البرامج التي تقدمها إدارة النظارة خلال شهر رمضان قال النزيل (ص. ص) إن هناك مساحات للترويح عن النفس والخروج من حالة الروتين، حيث يقدم أفراد الشرطة بالتعاون مع الجهات الأخرى برامج تثقيفية متنوعة تهدف لتحسين سلوك النزلاء مثل البرامج الدينية والمسابقات الثقافية الهادفة, بالإضافة لحثهم على الصلاة وحفظ القرآن وتصويب وتصحيح سلوكنا الخاطئ الذي ارتكبنا".



وفي ختام حديثه قدّم النزيل شكره وتقديره للقائمين على خدمتهم في النظارة وعلى حسن تعامل عناصر الشرطة معهم لما يقدموه من برامج توعوية وتثقيفية.