غزة/ الداخلية:
على طريق ذات الشوكة تمضى قافلة الشهداء الأبطال ، يرتقون إلى العلا سباقا نحو مولاهم ، أحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم ورغبوا فيما عنده, فنفروا في سبيل الله دعوة وجهادا في سبيله ، لم يبتغوا دنيا أو جاها أو سلطانا، بل أرادوا أن يذودوا عن كرامة الأمة وعن حياض هذه الأرض المباركة الطاهرة ، فحملوا أرواحهم على أكفهم وامتشقوا سلاحهم وجاهدوا أعداء الأمة حتى نالوا ما يتمنون .
الشهيد النقيب محمد برهم على أبو دراز " أبو أنس " ولد في الرابع من شهر يوليو عام 1983م بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة ، حيث نشأ الشهيد في أسرة ملتزمة محافظة متواضعة تملأها المحبة والإيمان لدين الله عز وجل والسير على نهج رسولنا الكريم ، وتنحدر أسرته من بلدة عبسان الفلسطينية .
تزوج شهيدنا وكون أسرة صالحة فله من الأبناء أنس ومن البنات تسنيم ، وإسراء التي رزق بها بعد استشهاده بسبعة أشهر ، ترعرع شهيدنا في أحضان مسجد عمرو بن العاص الذي رسخ في نفس أبو أنس قيم الجهاد والاستشهاد في سبيل الله فترك أثرا في نفسه إلى استشهاده وكان يشارك دوماً فى أنشطة وفعاليات المسجد من ندوات ولقاءات وزيارات .
تميز شهيدنا محمد منذ صغره بطيبة قلبه الكبيرة وعُرف بالشخصية الجادة وشهد له بحسن الخلق والأدب ، وكان شهيدنا باراً لوالديه محباً مطيعاً لهما كان أخاً حنوناً على إخوانه وكان مثالاً للزوج الصالح والأب الحنون والعطوف على أبنائه ، وكان دوماً يشارك أصدقائه وأبناء عائلته جميع مناسباتهم .
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي بمدرسة الجاحظ بالمملكة العربية السعودية حيث عاش طفولته هناك وبعدها عادت أسرت لقطاع غزة ليكمل المرحلة الإعدادية بمدرسة العودة ، ومن ثم تعليمه الثانوي في مدرسة المتنبي الثانوية ، ودرس بجامعة الأقصى تخصص تكنولوجيا تعليم وتخرج منها بمعدل جيد جداً وانهي العديد من دورات الحاسوب ، وحصل شهيدنا على دورة عليا في الأحكام والتجويد .
ويذكر أن محمد نجى بأعجوبة من قصف مقار وزارة الداخلية في حرب 2008م ، واستشهد ابن عمه مهند أبو دراز ، وانتقل بعدها للعمل في قوات الأمن الوطني الفلسطيني حيث عمل في جهاز الشرطة العسكرية " الإنضباط العسكري " ومن ثم انتقل ليعمل معلماً لطلبة مشروع الفتوة بمدارس خان يونس.
قضى شهيدنا حياته وأوقاته بالذكر والتقرب إلى الله عز وجل من صلاة النوافل ، وصيام الاثنين والخميس ، والصلاة في جماعة سواء في مسجد الشهداء أو أبو خضرة القريب من مكان عمله الواقع بمقر السرايا وذلك بشهادة أصدقائه وأهله وأقاربه.
منذ الهجوم البري الصهيوني على قطاع غزة عام م2014 ، شارك شهيدنا في التصدي للتوغل الصهيوني برفقة اخوانه المجاهدين في كتائب القسام بمدينة خان يونس - منطقة خزاعة وارتقى شهيدنا محمد في السادس والعشرون من شهر رمضان الموافق 23-7-2014 أثر استهدافه من قبل الطائرات الحربية بعد اشتباك من نقطة صفر مع القوات الصهيونية الخاصة وقضى شهيداً مخضباً بدمائه أرضاً طاهرة شهدت جهاده وتضحياته .