غزة/الداخلية/هداية التتر:
أبصر شهيدنا إبراهيم عايش أبو غنيمة النور في الثامن من شهر أغسطس لعام 1986م، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وترعرع بين أحضان أسرة فلسطينية مجاهدة ربته على القيم الإسلامية وأرشدته إلى طريق المساجد وموائد القرآن الكريم .
تربى الشهيد في أسرة ملتزمة مواظبة على الطاعة والعبادة، فكان كالزهرة في بستان العائلة، وكالريحان الذي يضفي جواً جميلاً من الانتعاش والجمال .
عُرف الشهيد منذ صغره بهدوئه العالي وطباعه الحسنة، فكان يبتسم في وجه الجميع، ويطيع الجميع ولا يرفض لهم طلباً، كما كان يلعب بهدوء ويحافظ على ألعابه ومقتنياته .
علاقته بوالديه وإخوانه
كان إبراهيم رحمه الله صاحب علاقة قوية مع والديه، فكان مثالا للابن البار الذي يساعد والديه في البيت ولا يرفض لهم طلباً، خاصة والدته التي عرف بحبه الشديد لها، والصداقة التي تجمعهما .
كما أن علاقته بإخوانه وأخواته، كانت مميزة جداً بالأخوة الصادقة، يساعدهم في كل أمورهم، يقف إلى جانبهم، الكبير لهم رغم أن ترتيبه الأوسط بينهم، يتحمل مسؤولية البيت واحتياجاته، لا يرك واحداً منهم دون أن يرى الابتسامة على وجهه .
أما عن علاقته بزوجته، فكانت طيب جداً، مثالاً للزوج الصالح المحب لأهله وبناته، يقف إلى جانبها ويساعدها في مهامها، يدخل الفرح والسرور على قلبها وأطفالها، وإذا ما تناول طعام خارج البيت أحضر لها منه أو اشترى لها مثله .
كذلك كانت علاقته بجيرانه وأقربائه، فقد تميزت بالحب والود للجميع، القريب والبعيد، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ويقف إلى جانبهم في حال كان هناك من يريد مساعدة .
عُرف شهيدنا بكرمه وسخائه الشديد بين إخوانه وزملائه في العمل، يكفل الأيتام ويساعد المحتاجين، يحترم الكبير ويعطف على الصغير، يروح عن إخوانه ويدخل الفرح والسرور على قلوبهم، يحضر لهم ما لذ وطاب من الطعام ويساعد المحتاج منهم .
الطالب الخلوق
التحق إبراهيم بمدرسة حطين الابتدائية في حي الشجاعية، خلال دراسته بالمدرسة الابتدائية والإعدادية في مدراس وكالة الغوث بمخيم البريج ، ومن ثم أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة الشهيد فتحي البلعاوي إلا انه لم يكمل الدراسة ليساعد والده في مصروفات المنزل .
بدأ الشهيد إبراهيم حياته الدراسية بمدرسة حطين الابتدائية، فكان صاحب الوجه المنير الذي يحاول الاجتهاد من أول سنوات حياته الدراسية، أما المرحلة الإعدادية والثانوية فقد أتمها في مدرسة الفرات، وكان مثالاً للطالب المسلم الملتزم المحب لدروسه وأصدقائه .
التزام شهيدنا في مسجد الإصلاح، ونشط فيه وترعرع على موائده، يتلو القرآن ويحفظه عن ظهر قلب، يشارك إخوانه الندوات الإيمانية والأنشطة الرياضية والترفيهية، وكان شعلة من النشاط، لا يحب أن يقصر في أي عمل دعوي، وعمل رحمه الله على تدعيم التزام شباب المسجد وتقوية عقيدتهم الإسلامية من خلال الدروس والندوات التي كان يعطيها لهم .
متفاني في عمله
التحق شهيدنا في صفوف وزارة الداخلية والأمن الوطني عام 2005م، لينضم بعدها بعام بصفوف القوة التنفيذية عام 2006م، ليلتحق بكوادر الإدارة المالية المركزية عام 2007م، حيث عمل في مكتب المدير العام مؤسساً قسم الأرشيف ومطوراً لبرامجه، متقناً لعمله، يحضر مبكراً ويعود متأخراً دون النظر إلى وقت الانصراف من العمل .
كان شهيدنا على موعد مع الجنان للقاء الرحمن بإذن الله ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان 1435ه، الموافق 25/7/2014م في حي الشجاعية بغزة، بعدما استهدفه وأصدقائه طائرات الغدر الصهيونية بصاروخ F16 أدت لسقوط المنزل فوق رأسه خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة العام الماضي وهو يتلو القرآن ويذكر الله حيث وجدت المسبحة في يده والمصحف على قدره .